سرعة الغزال تختلف عن سرعة انطلاق الرصاصة الطائشة!! والجوع ليس الأخ التوأم لممارسة الريجيم .. في الجوع لا مكان للاختيار !!
في الريجيم نمارس حرية أن نجوع أو لا نجوع ! صحيح أنها في الحالتين حرمان .. لكن حرمان الريجيم هو ممارسة للحرية بأجلى معانيها !! وحرمان الجوع هو عبودية تصل إلى نفس النتيجة !
فلا تخدعوا بالمظاهر !!
العرق على وجه الفلاحين في آخر النهار .. ليس هو العرق على وجه لاعبي التنس!! كله عرق !! لكن الفرق كبير في حرية الاختيار ..
فلا تخدعوا بالمظاهر !!
هناك من يموتون من الجوع .. وهناك من يموتون من التخمة .. هناك فرق بين أن تعرق للحصول على الطعام .. وبين أن تعرق لهضم الطعام الزائد عن الحاجة !!
فلا تخدعوا بالمظاهر !!
الوجوه تحمرّ خجلا وقوراً فتزداد جمالا .. والوجوه تحمر غضبا فتزداد تجهما وكراهية !! ليس احمرار وجوه الصبايا الخجولات .. مثل احمرار وجوه الغاضبين الصارخين في وجه الناس !
فلا تخدعوا بالمظاهر !!
المجانين يفعلون ما لا نستطيع أن نفعله! يفاجئوننا بتصرفات خارقة للعادة ..! والمبدعون كذلك يفعلون ما لا نستطيع فعله .. يأتون بتصرفات خارقة للعادة ! المجانين يتمردون على الزمان والمكان .. والمبدعون كذلك ! لكن المسألة مرة أخرى مرتبطة بحرية الاختيار!! أن تمارس الجنون المفروض ليس كأن تمارس الإبداع بالاختيار!! وصحيح أن الإبداع هو أرقى أنواع الجنون .. لكن علينا ألا ننخدع !! الفرق كبير فلا تعطوا المجانين دفة القيادة !! أعطوها للمبدعين !. المسائل نسبية ..
فلا تخدعوا بالمظاهر !!
الصحة والثروة والجمال وخفة الروح .. سرعة الغزالة والرصاصة الطائشة، الابتسامة الخجولة .. والعبوس الممل في وجوه الغاضبين!!
فلا تخدعوا بالمظاهر!!
ليس الماء كالسراب.. ليس كل ما يلمع ذهبا .. ليس كل الكلام الجميل صادقا!! تذكروا أن لدينا أجهزه لقياس نبض القلوب .. لكن ليس لدينا جهاز يفرق بين القلوب المحبة والقلوب الكارهة!!
أشياء كثيرة يمكن أن نقيسها .. باستثناء الضمائر والمشاعر!!
قصيدة رجل عشق بنت وتزوجت وبعد فترة انعزم عند جماعه وهو قاعد جا ولد صغير يلعب جنبه وقام يلعب معه ويسأله عن اسمه يوم عرف اسم ابوه عرف انه ولد حبيبته السابقه
وقال هالقصيده :
هزتني الذكرى وانا بـيـن الاجـواد
ساعة عرفت اللـي لفانـي ولدهـا
ما رأيت عجبا عجابا كاليوم ..... أجزائري ولا يتكلم الفرنسية ؟؟؟
.... من أغرب ما رأيت من الفرنسيين ، أني لما كنت طالبا بفاس في مطلع النصف الثاني من هذا القرن ، مرض أحد الطلاب الجزائريين منا ، فارتأينا ادخاله المستشفى ، فلما قصدنا ادارة البلدية لملء استمارة معلومات ، اتفق أن كان رئيس مكتب تلك الإدارة فرنسيا ، فأنشأ يسائل الطالب المريض الذي كان لا يفهم من الفرنسية شيئا ، فغضب الموظف الفرنسي غضبا شديدا وقال لنا في امتعاض مر :
ما رأيت عجبا عجابا كاليوم ، أجزائري ولا يتكلم الفرنسية ؟ انه يخيل إلي أن هذا جاسوس متستر بستار الجنسية " الفرنسية " ليس غير ، وإلا فكيف يعقل أن يكون جزائري على الأرض وهو يجهل لغته ... ؟؟؟
وقد أجاب الطالب في شيء كثير من التحدي والإعتزاز ، بأن الفرنسية في الجزائر لا تكاد توجد إلا في المدن ، حيث أن معظم السكان فيها فرنسيون ، أما السواد الأعظم من الشعب الجزائري الذي يقطن البوادي والأرياف في غالبيته ، فهو لا يعرف عن الفرنسية شيئا كثيرا ، وأنا الذي تراني ، وتتحدث معي ، أحد أولئك الذين لا يفهمون الفرنسية فما تنكر من أمري ؟ فقد وجدت آبائي يتحدثون العربية فأنا أتحدثها ، كما أتنفس الهواء في الفضاء وكما أشرئب إلى النور ، وكما أحب الحرية ، وكما أحرص على الحياة.
إني جزائري ، ولغتي عربية ، بالرغم من أن القانون الدولي يعتبرني ظلما ، فرنسيا ، ولكن القانون سواء كان دوليا أو محليا ، لا يعني أنه يحترم الحقائق الثابتة ويقوم عليها قياما ، فكم من قانون كان جائرا ، وكم من قانون جر على الإنسانية كثيرا من الشقاء والآلام ، وكم من قانون حرم الإنسان التعليم ، بل كم من قانون حظر عليه الخبز و الماء ، وهما قوام الحياة للبدن ....
ولكن المترجم كان لبقا ، فلم ينقل كل كنه هذا الحديث إلي الموظف الفرنسي الذي كان الحقد باديا على صفحات وجهه ، فكفى الطالب الثائر المريض كثيرا من الأذاة .
إن هذه الحادثة النفسية تدلنا بوضوح على مدى العسر الذي كان المستعمرون من الفرنسيين يكابدونه في نشر اللغة الفرنسية واحلالها محل العربية في الجزائر .
عن الأستاذ الدكتور " عبد الملك مرتاض "
عن كتاب " نهضة الأدب العربي المعاصر في الجزائر "
الباب الأول : النهضة الفكرية
الفصل الأول : الصراع بين العربية والفرنسية
الصفحة : 16 – 17
سلت عجوز يفيض وجهها بشراً و جمالاً أي مواد التجميل تستعملين ؟
قالت : استخدم لشفتي الحق , و لصوتي الذكر , و لعيني غض البصر , و ليدي الإحسان , و لقوامي الإستقامة , و لقلبي حب الله , و لعقلي الحكمة , و لنفسي الطاعة , و لهواي الإيمان .