في خضم الضجيج و زحمة الأصوات وحرارة الأجواء وكرسي مكسور ونافذة ترسل هوائها المزعج وأصوات الأطفال الفرحة ورنات الجوال المتداخلة تذكرتك .... تذكرتِ وقد غلب صوت قلبي على كل تلك الأصوات بدا أنه يريد أن يخرج من صدري وكأنه أعلن عن عصيان ضدي لم يتوقف عن الخفقان ولن يتوقف عن النطق باسمك فتاة أرسلت ابتسامتها تتنتظر ردي اللامتوقع تجاهلتها واستمعت إلى قلبي الذي قبلت بعصيانه تذكرتك ... تذكرت صوتك الذي يحاول أن يعبر دون جدوى تذكرت يومي الأول معك تذكرت كلماتك الأولى لي تذكرت كلمة أحبـــــــــــــــــــــــك تذكرت وتذكرت وتذكرت حتى بات فمي يتبسم دون أن أشعر رأيتكِ امامي ترتسمين بأبهى صورة وأجمل تكوين قبّلت يدك برقة ورسمت على شفتك قبلة أخرى وقبلتك وقبلتك حتى أنني شعرت بالغيرة نعم غيرة عليك مني فأنا أغار عليك حتى من نفسي وشعرت بأني قد أخطأت وبأني كفرت بكل الأديان لماذا ؟ لأنك دائماً في ذهني وفي قلبي فكيف أقول تذكرت وتذكرت آسف ياحبي ان أخطأت التعبير فأنت عقلي وأنت قلبي و الضمير سؤال واحد ينتابني بين الحين والحين أوتذكريني كما أذكركِ في كل وقت وحين ؟
كل يومٍ أتعلم في حبكِ درساً جديد وأقول هذا آخر درسٍ فلن أتعلم بعده أكيد حبك أخرجني من الوحدة وجعلني وحيد معادلة تحتاج لمن يحلها الحكمة أن يجيد وأن يكون راجحا و صاحب رأيٍ سديد دروس أتعلمها قاسيةٌ أقسى من الحديد تذبحني أحياناً من الوريد إلى الوريد اعتقدت نفسي رجلا قوياً بل صنديد وبأني محترف وبسهمٍ واحدٍ قبلكِ أن أصيد أما أنت فسهمك اخترق الهدف دون أن يحيد أحببتك وأحببتني لكن حبكِ بحاجةٍ إلى تأكيد أنا لا أشكك بمشاعركِ وهنا بيت القصيد تعلمت أن من يحب بصدق يكون بحبه عنيد ولقد ذكرت هذا في قصيدةِ حبي العنيد اعتقدت بأن قلبي ناضجٌ بالغٌ رشيد فإذا به بين يديك مازال طفلاً وليد تعلمت دروساً تحتاج من القصائد العديد درساً واحد كان أقوى من أيِّ سلاحٍ عتيد غيابك عني هو ماأشعرني بأني وحيدٌ ولست وحيد .....
في يوم من الأيام كان رجلٌ يسير في الشارع وإذا به فجأة يشعر بوخزة قوية في قلبه لم يستطع أن يقاوم الألم حتى سقط على الأرض مغشياً عليه , وبعد قليل استفاق الرجل وكأن شيئاً لم يكن , وتحسس ظهره فإذا بفتحة صغيرة في ظهرة وألم شديد في قلبه عندها أدرك هذا الرجل بأن طلقة قد جائته من ظهره واخترقته واستقرت في قلبه لكنه لم يمت , وبدأ هذا الرجل يزاول عمله اليومي وينام ويستقظ والرصاصة في قلبه ، وبعد سنوات كان لهذا الرجل نصيب أن يتزوج ويكّون أسرة , والرصاصة مازالت حتى الآن في قلبه يشعر بألمها كل فترة لكنه استطاع أن يتعايش معها وعاش حياته الطبيعية وأنجب الأطفال وكبروا أولاده وتخرجوا من الجامعة وزوجهم وأصبح جد لعدة أحفاد , وهو يعيش مع هذه الرصاصة في قلبه لكنه كما ذكرت يشعر بوخذات كل فترة وفترة وجاء يومه المكتوب وهو على فراش الموت فيقول بينه وبين نفسه الآن سوف أرتاح من ألم تلك الرصاصة التي عاشت معي طيلة حياتي ومات بعدها .
إن تلك الرصاصة كانت رصاصة غدرٍ تلقاها من شخص قد منحه ثقته فأطلقها في ظهره , وكان قدره أن يعيش مع تلك الرصاصة في قلبه التي كانت تؤلمه بين الفترة والفترة , لذلك يجب علينا أن نتوخى الحذر ممن ندير لهم ظهورنا ولانمنحم الثقة الكاملة إلا بعد التأكد من أنهم أهلٌ للثقة ويجب علينا أن لا نغدر أيضاً بمن منحونا ثقتهم وأدارو ظهورهم إلينا , فالغدر كما رأينا في قصتنا هذه لا ينسى وتبقى ذكرياته المؤلمة مع الإنسان حتى يموت .
جميعنا يعلم هذا الكلام ولكن كتبت هذا على مبدأ التذكير لا أكثر ولا أقل أو ربما لأني شعرت اليوم بوخذة في قلبي , ودمتم إخوتي سالمين .