|
مرسلة بواسطة : RedFox098 عن Jan 23, 2009
|
|
قطرات وصور
كانت مجرد غيمة عابرة على عجل.. هي فقط كل ما أحتاجه لأُحمَل من جديد بين أحضان الذاكرة.. غمامة حملت معها قطيرات ضرورية لتصغر عقودي وأعيش سنواتي من جديد.. لحظة تلو أخرى.. اقتربت الغيمة أكثر وأصبحت تماماً فوق رأسي.. سقطت أول قطرة منها تماماً موضع أول دمعة جرت على خدي..لأعود صبياً صغيراً أذكر تماماً سببها.. كانت شيئاً عزيزاً على قلبي.. وجاورتني كل وقتي.. وفجأة أخذوها مني عقاباً لي لأنني أسأت التصرف.. عقوبتي كانت كفيلة بإنزال دمعتي.. ربما كنت لأول مرة أعي ما معنى الحرمان.. ولم تكن تلك الحادثة إلا بداية لحرمانات متتالية.. ما زلت أتوقع المزيد منها مستقبلاً.. قطرة ثانية.. تحملني إلى مسيري تحت قطرات المطر حينما قررت أن أجرب ما هو شعور السير تحت المطر.. كنت حينها قد سمعت كثيراً وقرأت أكثر عن متعة السير تحت سيل من القطرات الصارخة بصمت.. وقررت أن أختبر ذلك الشعور الغامر الذي تحدثوا عنه.. إلا أنني لم أشعر بشيء سوى البلل.. وبعدها التوبيخ على حماقتي التي اقترفتها.. حتى أنني توقعت الحب مرافقاً في سيري الطويل "كما قالوا".. إلا أن الوحدة لازمتني.. واستغراب الحصى تحتي مما أقوم به والمدينة بأكملها تحتمي من المطر.. قطرة ثالثة.. كما لو أنها حلم.. أستيقظ لأجد أول دمعة تسقط بين ذراعي.. مع أنني لم أكن السبب.. كانت حزينة جداً.. تحمل دمعاتها قهراً وعذاباً وحزناً عميقاً.. حاولت تهدئتها لأغرق بعد قليل معها في بحيرة أدمعها التي غمرت يديّ.. زادت في بكائها.. وازداد دمعها.. لكن الدمعة الأولى كان لها مذاقها الخاص.. وحزنها الفريد.. وذلك الغموض المثير.. كانت وحدها كفيلة باستدعاء سيول لاحقة.. لكنها بقيت بطعمها وإحساسها عالقة بين يديّ.. ولم أرغب التخلص منها.. قطرة أخرى.. ثم اشتد المطر.. كان يجري دون توقف.. يهطل كأن القطرات في سباق ترغب الحصول على أول المراتب.. كثيرة هي مراتبها.. تكاد لا تعد.. لكنها مع ذلك ممتعة مشاهدتها.. لست من مشجعي هكذا سباقات.. ولم أكن سابقاً.. مع كل قطرة رغم غزارتها كنت أرى صورة أو صوتاً أو حتى لمسة.. تعيد شريط حياتي ببطء لتحملني إلى هذه اللحظة.. مرت الغيمة بكاملها.. ولملمت قطراتها وانصرفت.. وعدت من جديد.. أرقب لحظتي هذه.. وأنتظر غمامة أخرى.. لتعود بي إلى مستقبلي.. الذي لا شك أنتظره..
-------------------------------------------------------------- نأتي الحب متأخرين قليلاً... متأخرين دائماً
|