من حِكم هرمس الهرامسة
"رُتِّبَت الدنيا على هذه المعاني المختلفة التي هي: خير/شر، نعيم/بؤس، شدّة/رخاء، تنبيها للنفس وإيقاظا لها، ولتكتسب بواستطها العلم التام الثابت الذي هو الحكم والمعرفة بحقائق الأشياء.
النفس متَّصلة بأصلها العقل إذا انفصلت عنه أصبحت مادة وجب قطعها.
على النفس أن تتمسّك بالتدبير الجزئي على حسب الإمكان، فإن تدافعت بها الأمور إلى جهات التدبير الكلّي فيجب أن ترضى بذلك وتطمئن إليه، فبذلك يكون قد سقط عنها ثقل الإهتمام والتكلّف.
إن القمر نيِّر ما دام نور الشمس واردا إليه، فإذا عَرَضَ له أن يحول بينهما ظلّ الأرض إنخسف وأظلم. وكذلك النفس، ما ورد إليها نور العقل فهي مضيئة نيِّرة، فإذا توسطت أسباب الكون والفساد، حِيل بينهما، فعدمت النفس نورها فانكسفت وأظلمت. وكما أنه ما دامت الأرض في وسط العالم، لن يُعدَم القمر الخسوف، فكذلك النفس ما دامت ملازمة الطبيعة لن تُعدَم الظلمة والأذى. لذا فراحة النفس في مفارقتها عالم الطبيعة.
العقل للنفس كالأب، والطبيعة كالزوجة، وللنفس جهتين تميل إليهما، فتارة تميل نحو العقل بالمُناسبة كالمناسبة التي بين الأب والإبن وهذا هو العقل الطبيعي الحقيقي، وتارة تميل نحو الطبيعة بالهوى كالعاشق الذي يعشق زوجته، وهذا هو العقل العَرَضي الزائل.
النفس تفعل بالطبيعة معاني ما تفعله العلّة الأولى فيها.
العقل هو رئيس جميع المُبدَعات والمصوَّرات ، وهو مُمْسِكها ومدبِّرها، كما أن الطبيعة تدبِّر الأشياء التي تحتها بقوة العقل، وكذلك العقل يدبِّر الطبيعة بالقوة الإلهية لكونه يحيط بالأكوان الطبيعية وما فوق الطبيعة،أعني النفس فإنها فوق الطبيعة، وذلك أن الطبيعة تحيط بالكون، والنفس تحيط بالطبيعة، والعقل يحيط بالنفس، فالعقل إذا يحيط بالأشياء كلها.
لذا فالنفس تناسب العلّة الأولى، فهي تسمو إلى الإحاطة بجميع الأشياء التي يحتوي عليها الملكوت الأعظم، وإنها لن تستقِّر أو ترضى دون أن تبلغ العالم العقلي بجميع ما فيه.
عدم الانشغال بالرزق والحرص على دنيا :
فما أتاهم اخذوا وما قُدم لهم أكلوا , يرضون بالقليل ويقنعون باليسير فقطعة حلوى أو لعبة صغيرة أقصى أمنياتهم وبحيازتها كأنما حازوا الدنيا ومافيها فا لله درهم
انضباطهم واحترامهم للقوانين وحفظهم للعهود:
فإذا ما اشتركوا في لعبة تراهم يتفقون على أنظمتها وقوانينها ومتى ما شرعوا فيها تجد الجميع قد التزم بالتعليمات مهما كان وإذا ساءت معهم الأحوال فعهودهم متممة ومواثيقهم مكملة بعكس الكثير من الكبار والذي تجده في البدايات مُنصاعا يقدم الوعود والمواثيق ومن أول خطوة يرتد على دبره متى ما سارت الأمور عكس ما يشتهي فيحل العقد وينكث العهد ولا يبالي
التعبير عن مشاعرهم بصدق وعفوية:
فلا ينضب ماؤهم ولا يندى جبينهم وعندما يسالون يدلون بآرائهم في غير هيبة ولا وجل ويرسلون أنفسهم على سجيتها بلا تحفظ ولا تحرز عكس بعض الكبار في الاحتفاظ بمشاعرهم وخشيتهم من الإفصاح بها
فن الاستمتاع بالموجود:
فهم يستمتعون باللحظة ويثمنون النعمة ويصنعون انسهم وفرحهم بما يملكون فتجدهم يبتكرون الألعاب ويصنعون من اللاشيء شيء يحلقون معه في فضاءات واسعة من السعادة والسرور بعكس الكثير من الكبار الذين لا يعجبهم العجب ,علت معاييرهم وعظمت مقاييسهم فثقلت نفوسهم وثمرة هذا ارتفاع سقف إرضائهم !
حفظ ألسنتهم ومراعاة الغائبين:
لايتحدثون عن غائب ولا يخوضون في سيرته ولا يتتبعون عثراته ولا يتفكهون بغيبته وذكر معايبه كما يفعل بعض الكبار من التفنن في ذكر مثالب الغائيين وتتبع عثراتهم بل والتغلغل في سرائرهم
من يدقق في طباع الصغار وأخلاقهم يلحظ جملة من الطباع (الراقية) والسلوكيات( الجميلة ) الجديرة بأن يتخلق بها الكبار فهي ضمانة لحياة سعيدة هانئة بإذن الله , وهذه بعض تلك الطباع
سلامة القلب وطهارة الداخل ونقاء الروح:
فلا تجد صغيرا يحمل حقدا أو يضمر شرا وقلما يجد الحسد ذلك الطبع (الدنيء) لقلوبهم سبيلا, بواطنهم كظواهرهم وما يكتمون مثل ما يذكرون ,متحابون متعاطفون , بعكس بعض الكبار للأسف الذين فسدت نيته وظهر غدره وممن استوطن الغل والحسد روحه فكم من شخصا اشتعل قلبه نارا بمجرد أن زميله قد نال ترقية أو اشترى منزلا أو رزق بولد
قد يختلفون وترتفع أصواتهم وربما يتشابكون بالأيدي ولكن بعد دقائق تجدهم قد عادوا يلعبون مع بعضهم وكأن شيئا لم يحدث (مالم يتدخل الكبار!) , قد اغتفروا وتناسوا ما كان, وانظر في المقابل للكثير من الكبار وما تنتهي إليه خلافاتهم (التافهة) من قطيعة وهجر, فذنوب الآخرين لاتسعها مغفرة ولا يتغمدها حلم , ناهيك عن القدرة العجيبة في استحضار سقطات الماضي وتذكر زلاته
رضاهم بقضاء الله واطمئنانهم لقدره:
فإذا نالهم أذى أو أصابهم مرض أو فقدوا شيئا فأقصى مافي الأمر (دموع) في زمن قصير, وقد رأيت صغارا قد أصيبوا باللوكيما وبالفشل الكلوي ومع هذا فابتسامتهم البريئة تشرق وتؤنس أبصار الناظرين ولم تفارق تلك الوجوه البريئة, لايشتكون هما ولا يندبون حظا, راضون بما قُسم لهم صابرون لما حُكم عليهم , وللأسف من الكبار من بضاعته النواح والأنين لا تراه إلا باكيا متبرما من أدنى مصيبة
الألفة وحب الاجتماع وسرعة التعارف:
من يتابع الصغار في الأماكن العامة يلحظ أنهم لايقر لهم قرار ولا يسكن لهم بال حتى يجدوا أقرانا لهم وبعدها لا يجدون حرجا في الاقتراب والسؤال وإعمال لغة العيون بينهم وماهي إلا لحظات إلا وقد تعارفوا وانخرطوا في لعبة تجمعهم , ومن مظاهر حبهم للاجتماع و الألفة أنهم نادرا ما يأكلون منفردون فلا يهنأون بوجبة أو حتى بقطعة حلوى إلا بمشاركة غيرهم , فمتعتهم بالجلوس مع بعضهم تضاهي متعة الأكل وكأنهم قد أدركوا بركة الاجتماع على الطعام والكبار ربما يجتمعون في مكان ما ساعات وقد ضرب السكون أطنابه بينهم وسحائب الملل تهطل عليهم والقوم في حال من البلادة لا يعلم بها إلا الله!
رقة القلب ورهافة الشعور :
ما أكثر ما تجد الدمعة تناسب على وجناتهم الطرية إذا ما شاهدوا آخر قد مسه الضر فترق له قلوبهم وتحن عليه أضلاعهم , كما أنهم ومن أدنى تخويف تتخاذل أرجلهم فرقا وقد يهتك الخوف قلوبهم الغضة من أي تحذير, واغلبهم بمجرد أن يوجهه أحد الكبار يلتزم الجادة ويرجع للطريق القويم بعكس بعض الكبار الذين قست قلوبهم وغلظت أكبادهم فلا تزجره موعظة ولا تردعه نصيحة
قصيدة رجل عشق بنت وتزوجت وبعد فترة انعزم عند جماعه وهو قاعد جا ولد صغير يلعب جنبه وقام يلعب معه ويسأله عن اسمه يوم عرف اسم ابوه عرف انه ولد حبيبته السابقه
وقال هالقصيده :
هزتني الذكرى وانا بـيـن الاجـواد
ساعة عرفت اللـي لفانـي ولدهـا